الشيخ فاضل اللنكراني
40
رسائل في الفقه والأصول
وثانياً : أنّ الخروج الموضوعي كيف يجري في الجهر ب « بسم اللَّه » ؟ فإنّ فقهاء العامّة قائلون بعدم جواز قراءة البسلمة ، ولا أقل كراهة قراءتها ، والظاهر أنّه ليس أحد منهم يفتي بالجهر حتّى ينتفي موضوع التقيّة . الطريق الثالث : ما ذهب إليه السيّد الإمام الخميني « 1 » ؛ من أنّ المراد من عدم جريان التقيّة - في شرب المسكر ، والمسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ - عدم جريانها من حيث التقيّة المداراتيّة . وأمّا التقيّة الخوفيّة فيجري فيها . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ كلمة التقيّة عند الاستعمال مطلقاً تنصرف إلى التقيّة الخوفيّة . وأمّا التقيّة المداراتيّة ، فتحتاج إلى قرينة زائدة . وثانياً : أنّه قد ذكر في بعض هذه الروايات أنّه « لا دين لمن لا تقيّة له » « 2 » . والالتزام بأنّ ترك التقيّة المداراتيّة موجب للخروج عن الدين مشكل جدّاً ، سيّما على القول باستحباب المداراة مع العامّة ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم « 3 » . الطريق الرابع : - وهو الطريق الصحيح الذي اخترناه ، ولم يذكر في كلمات القوم - أن نقول : إنّ جريان التقيّة في شرب الخمر ، والمسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ يؤدّي إلى الفساد في الدين ، والمخالفة مع ما جاء في الكتاب العزيز ، وعلى هذا يكون وزان هذه الروايات وزان الروايات التي قد حدّد جريان التقيّة بما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين . بيان ذلك : أنّ المراد من الدين ليس خصوص الاعتقادات ، بل المراد ما يرتبط بالدين وما يكون من الدين قطعاً ، ومن الواضح أنّ ما جاء في الكتاب العزيز يكون من الدين قطعاً ، فالمخالفة معه أو بغيره موجب لوهن الدين وفساده .
--> ( 1 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 180 . ( 2 ) يأتي في ص 65 . ( 3 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 75 .